ابن حزم
386
المحلى
وقال : لا بأس بأن يبدل بجلد الأضحية بعض متاع البيت وأنه قال : تصدق به وأرخص أن يشترى به الغربان والمنخل ، وقال أبو حنيفة . ومالك : لا يجوز بيعه ولكن يبتاع به بعض متاع البيت كالغربال . والمنخل . والتابل ، قال هشام بن عبيد الله الرازي : أيبتاع به الخل ؟ قال : لا قال : فقلت له : فما الفرق بين الخل والغربال ؟ قال : فقال : لا تشتر به الخل ولم يزده على ذلك * قال أبو محمد : أما هذا القول فطريف جدا ، وليت شعري ما الفرق بين التوابل الكمون والفلفل والكسبره والكراويا والغربال والمنخل وبين الخل والزيت واللحم والفأس والمسحاة والثوب والبر والنبيذ الذي لا يسكر ؟ وهل يجوز عندهم في ابتياع التوابل والغربال والمناخل من الربا والبيوع الفاسدة ما لا يجوز في غير ذلك ؟ . إن هذا لعجب لا نظير له ! وهذا أيضا قول خلاف كل ما روى في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان فقلت لابن عباس : كيف نصنع باهاب البدن ؟ قال : يتصدق به وينتفع به * وعن عائشة أم المؤمنين أن يجعل من جلد الأضحية سقاء ينبذ فيه * وعن مسروق أنه كان يجعل من جلد أضحيته مصلى يصلى فيه * وصح عن الحسن البصري انتفعوا بمسوك الأضاحي ولا تبيعوها * وعن طاوس أنه عمل من جلد عنق بدنته نعلين لغلامه * وعن معمر عن الزهري لا يعطى الجزار جلد البدنة ولا يباع * وعن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح أن مجاهدا وسعيد بن جبير كرها ان يباع جلد البدنة تطوعا كانت أو واجبة * قال أبو محمد : ليس إلا قول من منع جملة أو من أباح جملة فاحتج من أباح جملة بقول الله تعالى : ( وأحل الله البيع ) * قال على : هذا حق إذ لم يأت ما يخصه ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي ما أوردناه من قوله عليه السلام : ( كلوا وأطعموا وتصدقوا وادخروا ) فلا يحل تعدى هذه الوجوه فيتعدى حدود الله تعالى ، والادخار اسم يقع على الحبس فأبيح لنا احتباسها والصدقة بها فليس لنا غير ذلك ، وأيضا فان الأضحية إذا قربت إلى الله تعالى فقد أخرجها المضحي من ملكه إلى الله تعالى فلا يحل له منها شئ إلا ما أحله له النص فلولا الامر الوارد بالاكل